المقريزي

264

إمتاع الأسماع

أما إخباره صلى الله عليه وسلم بوقوع الشر بعد الخير الذي جاء به ثم وقوع الخير بعد ذلك الشر ، ثم وقوع الشر بعد الخير ، فكان كما أخبر فخرج البخاري ( 1 ) في الفتن ، ومسلم ( 2 ) في الإمارة ، من حديث الوليد بن مسلم قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر حدثنا بسر بن عبيد الله

--> ( 1 ) باب ( 11 ) كيف الأمر إذا لم تكن جماعة ؟ حديث رقم ( 7084 ) ، وفيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين ، وترك الخروج على أئمة الجور ، لأنه وصف الطائفة الأخيرة بأنهم دعاة على أبواب جهنم . وفيه إنه متى لم يكن للناس إمام ، فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدا في الفرقة ، ويعتزل الجميع إن استطاع خشية من الوقوع في الشر . وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث ، وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها . وفيه حكمة الله في عباده ، كيف أقام كلا منهم فيما شاء ، فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعلموا بها ، ويبلغوها غيرهم ، وحبب لحذيفة رضي الله تبارك وتعالى عنه السؤال عن الشر ليجتنبه ، ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة ، وفيه سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعرفته بوجوه الحكم كلها ، حتى كان يجيب كل مسألة بما يناسبه . ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شئ فإنه يفوق فيه غيره ، ومن ثم كان حذيفة رضي الله تبارك وتعالى عنه صاحب السر الذي لا يعلمه غيره ، حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين ، وبكثير الأمور الآتية . ويؤخذ منه أن من أدب التعليم أن يعلم التلميذ من أنواع العلوم ما يراه مائلا إليه من العلوم المباحة ، فإنه أجدر أن يسرع إلى تفهمه ، والقيام به ، وأن كل شئ يهدي إلى طريق الخير يسمى خيرا ، وكذا بالعكس . ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلا خلاف الكتاب والسنة ، وجعلهما فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعوه . وفيه وجوب رد الباطل ، وكل ما خالف الهدى النبوي ، ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع . ( 2 ) باب ( 13 ) وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ، وفي كل حال . وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة ، حديث رقم ( 1847 ) .